السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
113
نبراس الضياء وتسواء السواء
درجتها الوحدة العدديّة محقوقة لا محالة ، بأن يدلّ بها على مرتبة الإفاضة الإلهيّة
--> الحقة الظلية ، الكاشفة عن تلك الأحدية الحقّة الحقيقية الأولى ، وعن وحدانية اللّه الكبرى ، كما قال سبحانه شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران / 18 ] إذ هي توحيده تعالى نفس ذاته الأقدس - جلّ وعلا - فذلك الامتداد الألفي النفس الرحماني والنور المحمدي المسبوق بالربوبية الحقّة الأزلية الأولى التي هي مرتبة كنه حضرة الذات الأقدس المسمّى ب « الأزل الأول » و « أزل الآزال » و « أبد الآباد » تعالى ، والسابق على الدرّة المحمدية البيضاء وبعدها طرّا ، بدوا وعودا ، ونزولا وصعودا ، آجالا وادبارا . انّما هو الألف المطلقة التي هي غير الألف اللينية التي هي الألف المدّة - كالألف الوسطى في كلمة « جاء » - وتلك المطلقة هي حرف الهاوي أول هوية ، ونزوله تلك في الألف اللينيّة المدّة ، وثانية حرف الواو المدّة ، وثالثة حرف الياء المدة . والألف المدة التي هي الهواء الأوّل يتحصّل بها عالم روح الأرواح الكلية الإلهية عالم الدهر الأيمن الأعلى وهو أعلى عليين ؛ أو الدهر الأيمن مطلقا ، سواء كان أعلى أو أسفل . وحرف الواو المدّة وهي الهوىّ الثاني للألف المطلقة المحيطة بجملة الأشياء ، يتقرر بها عالم سائر الأرواح الكلية والجزئية ، الملكوتية المجردة ، عالم الدهر الأيمن الأسفل وما بعده في الدهر الأيسر مطلقا ، أو عالم الأمر الأيسر خاصّة . وحرف الياء المدّة وهي الهوىّ والنزول الثالث أخيرة مراتب الهوىّ والنزول من الألف المطلقة المسماة ب « حقيقة الآدمية » الأولى وهي « الحقيقة المحمدية المطلقة » ، والرحمة الواسعة التي وسعت كلّ شيء وظهرت في كلّ شيء بحسبه في الدنيا والآخرة ، يتحقّق بها عالم الملك والشهادة ، علوية كانت أم سفلية . فظهرت واتّضحت من جملة ما أظهرنا [ ه ] وأشرنا [ ه ] كون الألف المطلقة التي هي ذات هويات ثلاث فيضا مقدّسا عن التقيّد والتعيّن والتحدّد والتخصّص بمرتبه دون مرتبة ، فانّها أي مرتبة الإحاطة الانبساطية الغير المحدودة . كما قال تعالى إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصّلت / 54 ] ومن هنا يسمّى ب « الفيض المقدّس » الفائض أوّلا وبالذات عن حضرة الذات الأحدية الأقدس ، كيف لا وهي الوجود المطلق والواحد بالوحدة العدديّة التي هي ما لها ثان من جنسها ، انّما هي الوجود المقيّد والفيض المحدود ! ؟ فاتضح غاية الاتضاح بكون الألف المطلقة السابقة رتبة على جملة الأشياء المسبوقة بمرتبة كنه حضرة الذات الأقدس بلا واسطة وفاصلة أصلا ، واحدة بالوحدة الحقّة ، ولكن بوجه الظلية لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى / 11 ] وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [ الروم / 27 ] الذي لا مثل ولا ثاني له ، وهو النور المحمدي ( ص ) والاسم الذي أشرقت به السماوات والأرضون ، امام أئمة الأسماء وامام الأئمة في الأسماء الحسنى ، وهو الاسم الجامع لجوامع الأسماء ، كما قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « أوتيت جوامع الكلم » [ « المسند » لاحمد ، ج 2 / 250 ] لا يتصوّر أن يتعدّد ويتعقّل له ثان من جنسه ، فلا مجانس له ولا مماثل ولا مشابه ولا مشارك أصلا ؛ ويعبّر عن تلك الألف المطلقة الغير المحدودة المحيطة باللام ألف صورتها « لا » وأصلها هكذا « لا » فهي عنصر الحروف مطلقا ، وليست بحسب نفسها من سنخ الحروف . نعم أنّ الف همزه لهي من الحروف الصحاح التي هي ثمانية وعشرون بالهمزة ، حرفا تلك الهمزة المصدّرة الدور الأوّل من الأدوار الايجاديّة هي الواحدة بالوحدة العدديّة المتألّفة منها الأعداد . وأما الألف اللينة المدّة فهي برزخة بين الألف المطلقة - وهي اشباع حركة الفتح حقيقة - وبين الألف الهمزة ، وهي من حروف العلة المرتفعة صقعها عن عوالم سائر الحروف الصحيحة الحرفية . هذا هو ما تحقّقته ( كذا ) ، في المقام وحقّقته بنور البرهان الباهر ، والبرهان هو المطاع القاهر . ( على النوري ) . والجواب لم يسع حق المقال كما هو حقّه . ( نوري ) .